الصفحة 107 من 454

لا في كله , لأن المفروض خلافه , كان المعلول مركبًا لا بسيطًا , وإن لم يكن له تأثير في شيء منه , فالأجزاء بأسرها , إن حصل لها عند الاجتماع أمر زائد هو المؤثر , فذلك الزائد اما عدمي أو وجودي , فإن كان عدميًا لم يكن مستقلًا بالتأثير في وجود المعلول , وإن كان وجوديًا: فهو إما بسيط أو مركب . والبسيطة يعود الكلام في صدوره عن الأجزاء بأسرها سواء كان هو نفسي الإجتماع , أو غيره , والمركب يعود الكلام في صدور المعلول الذي فرض أنه بسيط عنه ( لوحة 274 ) . وان لم يحصل عند الإجتماع أمر زائد , كان حالها مع اعتبار الإجتماع , كحالها مع اعتبار الإنفراد , فلا يكون المجموع المركب مؤثرًا في البسيط . وفرض أنه مؤثر فيه , هذا خلف , ويلزم من هذا أن تكون علة كل حادث مركبة لوجوب حدوث تلك العلة أيضًا , وإلا لكان صدور الحادث عنها على تقدير قدمها في وقت دون ما قبله , ترجيحًا من غير مرجح . فلو كانت علة الحادث بسيطة للزم من حدوثها , أن تكون علتها حادثة , ومن بساطتها أن تكون علتها بسيطة . والعلة موجودة مع المعلول في الزمان , لما مر , فيلزم وجود سلسلة غير متناهية من علل ومعلولات , وقد سبق بطلانه . وأما إذا لم تكن علته بسيطة , فوجود هذه السلسلة غير لازم , لجواز أن يكون تركب علته من أمرين: قديم وحادث . ويكون الحادث منهما شرطا بعدمه بعد وجوده في وجود الحادث المعلول عن العلة القديمة , والشرط جاز أن يكون عدميًا , فيكون جزء العلة التامة للحادث أمرًا عدميًا , والجزء الآخر دائم الوجود , فلا تجتمع أمور موجودة معًا , ولها ترتيب العلية والمعلولية إلى غير النهاية , لأن أحد جزئي علته شيء واحد مستمر الوجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت