فهرس الكتاب
فإن كان ذلك الشيء معلولًا , فينتهي إلى علة غير معلولة , والآخر الحادث , وإن لم يقف احتياجه إلى حوادث أخرى , عند حادث أول , فإن تلك الحوادث ليس لها جملة موجودة , بل كل حادث منها مسبوق بحادث آخر سبقًا زمانيًا , فلا يمتنع عدم تناهيها , ولا كذلك لو كانت علة الحادث من حيث هو حادث حادثة وبسيطة , كما مر . ويجب من هذا ألا يكون شيء من الحوادث واحدًا حقيقيًا , بل لا بد , وأن يكون فيه اثنينية من وجه ما . وإن كانت ماهيته الأصلية واحدة , والعلة الفاعلة لشيء , لا يجوز أن تكون قابلة , لما فعلته من الجهة التي كانت بها فاعلة , لأن جهة الفعل غير جهة القول , ولو كانا واحدًا لكان كل فاعل قابلًا لما فعل , وكل قابل فاعلا لما قبل بنفس الفعل والقبول . فلا بد في ذاته من جهتين , لتقتضيا بهما , بمثل ما مر , في أن الواجد الحقيقي لا يصدر عنه اثنان , والجهتان حيث تعددا في موضع , فلا يصيران واحدًا أبدًا , ولا في موضع من المواضع , لأن اتحاد الإثنين محال . ولا يصح أن العلة يتساوى وجودها , ووجود المعلول , أن العلة لها الوجود أولًا , وللمعلول ثانيًا . والعلة لا تفتقر في الوجود إلى المعلول , بل تكون موجودة بذاتها , أو بعلة أخرى . والمعلول يفتقر إلى العلة , والمعلول في ذاته لا يجب له الوجود , وإنما يجب له بالعلة . فإلى وجود ذات العلة نظر لا يتناول ذات المعلول , وذات المعلول فإذا نظر إليها موجودة فإنما يلحظ مقيسه إلى العلة , والمعلول يتعلق بالعلة , من حيث هي على الجهات التي بها تكون علة , من إرادة أو معاون , أو أمر ينبغي , أو انتفاء أمر لا ينبغي . فإذا حصل الجميع فيجب , وإذا انتفى الجميع بانتفاء جميع الأجزاء , أو انتفاء البعض , فينتفي . ومتى دام المرجح دام الترجيح , فإن كل ما لا يتوقف على غير شيء ما إذا وجد الشيء ذلك الشيء , يجب وجوده وإلا توقف على غيره . وقد