الصفحة 113 من 454

وقولنا: كذا فهو في كذا , هو لفظ مشترك , بين معان مختلفة , فإن كون الشيء في الزمان , وفي الخصب , وفي الراحة , وفي الحركة , وكون الجزء في الكل , والكل في الأجزاء , والخاص في العام , ليس لفظه في جميعها بمعنى واحد . فإن جمع ذلك الاضافة , أو الاشتمال , او الظرفية , فكل من هذه له عدة معان أيضا . فالشيوع والمجامعة بالكلية , وعدم جواز الانتقال , في شرح الكائن في المحل , هو قرينة , يفهم منها المقصود بلفظه في المستعملة فيه , ولا كجزء , احترز به عن مثل كون اللونية في السواد , والحيوان في الانسان . وقد تبين أن مثل هذه , ليست بأجزاء على الحقيقة , بل هي كالأجزاء . وقد خرج عن الجوهر بتفسيرهم , ما ليس له وراء الانية ماهية , فان قولنا اذا وجد كان لا في موضوع , لا يصدق الا على ما وجوده زائد على ماهيته . ودخل فيه كليات الجواهر المرتسمة في الذهن , فانها - وان كانت في الحال في موضوع الا أنه - يصدق عليها أنها وجدت خارج الذهن لم يكن وجودها في موضوع . على أن هذه في الحقيقة , لا تنتقل بأعيانها , من الذهن إلى الخارج , بل في ( لوحة 276 ) الخارج مماثلة . وليس من شرط المماثل أن يكون مماثلا من كل وجه . والعرض وجوده في تعينه هو وجوده لمحله , وليس أن يحصل له وجود , ثم يلحقه وجوده في محله , بخلاف كون الشمس , مثلا , في فلكها , فان كونها في الفلك ليس نفس وجودها , اذ لا مانع عن توهم الشمس كائنة في غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت