الصفحة 116 من 454

واحدة ، والزاوية والشكل كذلك أيضًا . وليس هو حلول عرض واحد في محال كثيرة ، إنما هو حلول عرض واحد ، في محل واحد ، ينقسم باعتبار غير اعتبار وحدته . ولا يمتنع هذا وأمثاله في الأمور الإعتبارية ، التي لا تحقق لها في الأعيان . وينقسم الجوهر الموجود بالمعنى المصطلح عليه ، في هذا الكتاب ، إلى أربعة أقسام ، والعرض إلى مثلها . أما أقسام الجوهر ، فهي أنه اما أن يجب وجوده لذاته ، وهو الواجب الوجود ، أو لا يكون كذلك وهو الممكن الوجود . لأن ما ليس بواجب هو إما ممكن أو ممتنع . وإذا كان ليس بممتنع ، لكون مورد القسمة ليس هو مطلق الجوهر ، بل الجوهر المقيد بكونه موجودًا ، فهو إذن ممكن ، وكل ممكن: فإما متحيز ، وهو الجسم ، لاستحالة الجوهر الفرد ، كما ستعلم . وإما غير متحيز ، ويسمى بالروحاني والمفارق . ولا يخلو إما أن يكون له تعلق بالجسم ، من طريق التدبير له ، والتصرف فيه ، والاسثكمال به ، وهو النفس والروح ، أو لا يكون له هذا التعلق ، وهو العقل . وربما يكون المفارق الواحد مفتقمًا إلى العلاقة الجسمية ، في بعض أحواله ، ومستغنيًا عنها في بعضها ، فيكون نفسًا بالإعتبار الأول ، وعقلا بالإعتبار الثاني ، وستحقق صحة ذلك . وأما أقسام العرض ، فهي أنه إما أن يتصور ثباته لذاته ، أو لا يتصور ثباته لذاته ، فإن تصور ثباته لذاته ، فاما أن يعقل دون النسبة إلى غيره ، أو لا يعقل دونها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت