الصفحة 130 من 454

ولو كان ما ذكرناه تعريفا حديا أو رسميا للزمان ، لكان قد أخذ الزمان في نفسه ، فإنه لا يصح تصور المعية والقبلية والبعدية ، إلا مع تصور الزمان ، فلا يؤخذان في تعريفه . وكذا الحركة السريعة والبطيئة المذكورتان في التنبيه المذكور أولا لا يؤخذ في تعريفه ، لأن السريعة هي التي تقطع مسافة أطول في زمان ( مساو أو ) أقصر ، وتقطع ( مسافة ) مساوية في زمان أقصر . والبطيئة على الخلاف من ذلك ، فالزمان مأخوذ في تعريفهما ، بل ما قيل ههنا يجري مجرى المنبهات على حقيقة الزمان . والقبلية والبعدية ، إذا أخذا من حيث يقعان في زمان معين ، كان حكمهما حكم غيرهما ، في لحوق قبلية وبعدية أخرى ، يعتبرهما الذهن به . ولا ينقطع ذلك إلا بانقطاع الاعتبار الذهني ، وهما إضافتان يجب وجود معروضيهما في العقل معا ، لا في الخارج كذلك ، وهما من الأمور الاعتبارية ، لا الخارجية . ولا يختصان بزمان دون زمان ، بل يصح تعلقهما في جميع الأزمنة . وإذ قد ثبت أن قبلا قد يكون أبعد من قبل وأقرب منه ، فالقبليات لها مقدار ، وهو غير ثابت ، كما عرفت . فلا يكون مقدار الجوهر ، أو هيئة يتصور ثباتهما ، فهو مقدار لهيئة ، لا يتصور ثباتهما ، وهي الحركة . فماهية الزمان أنه مقدار الحركة ، لا من جهة المسافة ، بل من جهة التقدم والتأخر ، اللذين لا يجتمعان . وأنت تعلم من تأخرك لأمر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت