الصفحة 131 من 454

إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقديمه ، أن أمرا ما قد فاتك ، وذلك الفائت هو الزمان . وتعلم أنه مقدار حركة بما يرى من التفاوت ، وعدم الثبات والفطرة السلمية ، يستغني بهذا في إثبات الزمان ، وبيان ماهيته عن جميع ما مر من التنبيهات عليهما . ومن لا يستغني فلا بد له من التنبيهات السابقة . وقد عبر عن الزمان أيضا بأنه اعتبار التقدم والتأخر والقبلية والبعدية في الأمور الموجودة والمقدرة في الوهم . وتعتبر القبلية والبعدية بالنسبة إلى الآن الوهمي الدفعي ، ( وهو ) الزمان الذي حواليه ، فالأقرب من أجزاء الماضي إليه بعد ، والأبعد قبل ، والمستقبل بخلاف هذا . ولا مبدأ زماني للزمان ، وإلا لكان له قبل لا يجتمع مع بعده ، وليس ذلك القبل نفس العدم ، ولا بأمر ثابت يجتمع مع بعده ، وليس أيضا قبلية زمانية ، فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال . وبقريب من هذا يتبين ألا مقطع زماني له ، إذ يلزم أن يكون له بعد ، وبعده ليس عدمه ، إذ قد يكون العدم قبل ، ولا شيء ثابت ، كما سبق ، فيلزم أن يكون جميع الزمان شيء منه ، فلا ينقطع ما فرض أنه قد انقطع ، هذا خلف . ولا يلزم من هذا ، كون الزمان واجبا لذاته ، إنما كان يلزم ذلك . لو لزم من فرض عدم المحال ، كيف كان ، أما إذا لزم المحال من فرض عدمه قبل ثبوته ، أو بعد ثبوته ، لا مطلقا ، لم يلزم وجوبه بذاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت