الصفحة 139 من 454

فموضعه على الأرثماطيقي ، وهو غير مناسب لغرض هذا الكتاب . وقد أهملت ذكر كثير مما يتعلق بالكم المتصل ، البعض منه لهذا السبب ، والبعض لوضوحه كالتربيع والتثليث وأشباههما . وما عرفته ههنا من الكميات فهو آت بالغرض ، والمقصود من ذكره بالذات ، إنما هو الكيفيات المتعلقة به ، لافتقار ما عرفتها به إليه . وأما الكيفيات الاستعدادية ، فمنها تهيؤ لقبول أثر ما بسهولة ، أو سرعة ، وهي طبيعي ، كالمراضية واللين ، وتسمى اللاقوة . ومنها تهيؤ للمقاومة وبطء الانفعال ، كالمصحاحية والصلابة ، وذلك هو الهيئة ، التي بها صار الجسم لا يقبل المرض ، ويتأتى عن الانغماز ، لا أنه لا يمرض ، ولا ينغمز ، ويسمى القوة ، ويشتمل أقسام هذين ، أعني القوة واللاقوة ، كونها استعدادات ، تتصور في النفس بالقياس ، إلى كمالات ، وهي إن كانت في أنفسها كمالات ، فليس المعتبر ههنا كماليتها ، بل كونها استعدادا لكمال غيرها ، ولا يراد بالكمال ههنا ما يكون فضيلة للشيء ، أو ملائما له ، بل معناه: كونه نهاية استعداد ما ، لا غير . ويدخل في هذا النوع من الكيفيات كثير من الكمالات المحسوسة وغير المحسوسة ، لا باعتبار كماليتها ، بل باعتبار اعدادها لكمال آخر . وقوة الانفعال قد يكون مقصور التهيؤ نحو شيء واحد ، كقوة الفلك على قبول الحركة ، دون السكون . وقد يكون التهيؤ نحو أشياء تزيد على واحد ، كقوة الحيوان على الحركة والسكون ، ولكن باعتبارين ، كما سبق . وقد يكون القابل قابلا للشيء ، دون حفظه ، كقوة قبول الماء للشكل ، وقد يكون قابلا وحافظا معا ، كقبول الحجر له ، والقوة الشديدة إذا اشتد تأثيرها . يشتد امتناعها عن التأثر . وكل متأثر يقصر من حيث تأثره عن قوة ما يؤثر فيه . والقوة قد تكون بحيث أي شخص اتفق مصادفتها له ، تبقى القوة بعده . وقد تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت