الصفحة 164 من 454

مع اعتقاد كماليته وخيريته ، سواء كان في نفس الأمر كمالا له وخيرا أو لم يكن . والكمال هو ما من شأنه أن يكون للشيء ، والخير ما يكون مؤثرا عنده . وقد يكون الشيء كمالا وخيرا ، باعتبار وغيرهما باعتبار آخر ، وكذا الآفة والشر . والالتذاذ بالكمال والخير يختص بالجهة التي هو منها كمال وخير . وبهذا تعرف فوائد القيود المذكورة في تعريف الألم . وهذان التعريفان إنما هما ، لتميز القدر المشترك بين كل حالة من الحالات الملذة والمؤلمة . وحذف ما ينضم إليها من المخصصات لا لتعريف ماهيتهما ، فإنهما مما نجدهما عند الحالات المذكورة من أنفسنا ، فهما مستغنيان عن التعريف . وإذا كانت اللذة والألم تابعين للشعور ، فإذا فقد فقدا ، وإذا ضعف ضعفا . ومن الكيفيات المذكورة: الحياة والارادة والقدرة . فالحياة: هي كون الذات بحيث لا يمتنع عليها أن تعلم وتعقل . والارادة: هي كون الفاعل عالما بفعله ، إذا كان ذلك العلم سببا لصدوره عنه ، مع كونه غير مغلوب ولا مستكره . والقدرة: هي كون الحي ، بحيث يصح منه الفعل والترك ، بحسب للدواعي المختلفة . وهذه هي القوة الاختيارية . وإذا انجزمت الارادة واقترن بها ما ينبغي أن يقترن بها في تحصيل الفعل ، وانتفاء ما لا ينبغي ، وجب حصول الشيء عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت