فهرس الكتاب
يكون على وجه لا يتغير ، وقد يكون على وجه يتغير بتغيرها . ويتمثل لك كيفية ذلك بهذا المثال ، وهو أنك إذا كنت حافظا لقصيدة من الشعر ، وهي حاضرة في ذهنك دفعة ، كما هي مكتوبة ، بيتا بيتا ، وكلمة كلمة ، هذا إدراك لها ، بجميع تفاصيلها على وجه لا يتغير . وإذا قرأتها كلمة بعد كلمة ، وبيتا بعد بيت ، من غير أن تتمثل لك بتفاصيلها كلماتها وأبياتها دفعة واحدة ، فهو إدراك لتلك التفاصيل المدركة بعينها أولا ، ولكن على وجه متغير بتغير المدركات . ومتى استند الشخص إلى شيء مشار إليه ، كما تقول: زيد هو الذي في مدينة كذا ، أو كسوف الشمس يكون من الآن الذي نحن فيه إلى شهر لم يمكن حمله على كثيرين ، فلم يكن معقولا ، بل محسوسا ويكون العلم به متغيرا وجزئيا . ومتى لم يستند إلى مشار إليه بوجه من الوجوه ، بل علم بواسطة أسبابه ، كما إذا علمت مقدار ما بين كسوفين بالأسباب ، لم يتغير العلم به ، سواء كان موجودا ، أو معدوما ، وكان إدراكه تعقلا كليا ، وفي الادراك مباحث غير هذه ، سيأتي بعضها في أثناء مباحث أخرى مستقبلة . ومن هذه الكيفيات: اللذة والألم فاللذة إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير ، من حيث هو كذلك . والألم هو الادراك ، والنيل أيضا ، ولكن لوصول ما عند المدرك ، وشر من حيث هو كذا . والنيل هو الاصابة والوجدان لذات الشيء لا لصورة تساويه فقط فإن إدراك اللذيذ لا يكون لذة ، إلا إدرك وصوله إلى الملتذ ، وحصوله