الصفحة 162 من 454

فإن تكثر فبالأشد والأضعف لا غير ، كالحلاوتين اللتين احداهما أشد من الأخرى . والعلم يستحيل على الانقسام بذاته أو بغيره ، لأنه متعلق بالبسائط لا محالة ، وهو ظاهر . ولأنه لو لم يتعلق ( لوحة 289 ) بالبسائط ، لتعلق بالمركبات ، وإلا فلا معلوم أصلا . والعلم بالمركبات متوقف على العلم بأجزائها البسيطة ، فيكون قد تعلق بالبسائط . وفرض أنه غير متعلق بها ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أنه لا بد من تعلقه ببسيط ، فلو انقسم لكان جزؤه ، إما أن يتعلق بكل ما تعلق به كله أو بعضه ، أو لا شيء منه . فإن تعلق بكله كان جزء العلم هو العلم ، فيساوي الجزء الكلي من الوجه الذي به الكل كلا ، والجزء جزاء ، هذا خلف . وإن تعلق ببعضه ، كان المعلوم البسيط مركبا ، وهو خلف أيضا . وإن لم يتعلق بشيء منه ، فهو ظاهر الفساد ، إذ لا يتصور تعلق الكل بشيء ، مع خلو كل واحد من أجزائه عن التعلق به ، أو ببعضه وعند ذلك ، يقال إنه حيث لم يكن لشيء من الأجزاء تعلق ، فالمجموع لا تعلق له . فليس المجموع هو العلم ، فإن لم يحصل العلم عند اجتماع الآخر ، لم يكن هناك علم ، وهو خلاف المفروض . وإن حصل عند اجتماعها علم ، فإن انقسم ذلك العلم الحاصل ، عاد الكلام فيه ، ولزم التسلسل المحال ، وإن لم ينقسم حاصل المطلوب . على أنه معلوم بالبديهة ، أن الصورة المساوية للشيء الواحد ، من حيث أنه واحد ، يمتنع انقسامها ، وإدراك الجزئيات المتغيرة ، قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت