الصفحة 161 من 454

فإن وافق أنه يعلم ، فقد اعترف بعلم ما ، وإن لم يوافق على ذلك ، وادعى أنه لا يفهم أبدا شيئا ، ولا يعلم أنه يشك وينكر ، ولا أنه موجود أو معدوم ، سقط الاحتجاج معه ، وأيس من استرشاده ، ما دام على هذه العزيمة . فليس إلا أن يؤلم بدخول نار ، أو ضرب ، أو غير ذلك ، مما يؤلم ، فإن النار واللانار عنده واحد ، والألم واللا ألم واحد . ومثل هذا إن كان شاكا في نفس الأمر ، كما يزعم . فربما اهتدى بهذا القول ، أو هذا الفعل . وإن كان معاندا ، فربما الجأه الألم إلى الاعتراف بالحق ، ولعله لا يوجد ، من هو على هذا الرأي إلا أن ينتحله على طريق العناد . ووقوع الادراك على أصناف الادراكات إنما هو بالتشكيك ، فإنه قابل للشدة والضعف . ألا ترى أن الادراك بالبصر أقوى من الادراك بالخيال ، وإن كنا ندرك تفاصيل المدرك بالخيال ، كادراكنا لها بالبصر . فإن في المشاهدة مزيل انكشاف ، ليس في التخيل ، ولهذا ليس تخيل المعشوق كابصاره . وبعض التخيل أقوى من بعض ، وكذا التعقل تتفاوت درجاته في قوته وضعفه ، وهو أقوى من الادراك الحسي ، لأن الادراك العقلي خالص من الشوب إلى الكنه ، فإنه يدرك الحقائق المكتنفة بالعوارض كما هي ، واصلا إلى كنه المعقول . والحسي شوب كله ، لأنه لا يدرك إلا كيفيات تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره فقط . والعقلي أيضا أكثر كمية منه ، فإن عدد تفاصيل العقلي لا تكاد تتناهى . فإن أجناس الموجودات وأنواعها وأصنافها وما يقع بينها من المناسبات لا سبيل إلى حصرها . والحسية محصورة في عدد قليل ، وذلك العدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت