الصفحة 160 من 454

وأما التعقل ، فهو أخذ الصور مبرأة عن المادة ، وعن جميع علائقها تبرئة من كل وجه . فإن كان المدرك متجردا بذاته عن المادة ، أخذته . كما هو عليه في نفسه . وإن كان موجودا للمادة ، لكون وجوده ماديا ، أو لأنه عرض له ذلك ، انتزعته عن المادة وعن لواحقها ، نزعا بالكلية ، كافرازها للصورة الانسانية ، مثلا عن كل كم وكيف وأين ووضع مادي ، بحيث تصير صالحا لأن يقال على جميع ماله شيء من ذلك . وإذا تعقلنا صورة وأوجدناها في الخارج ، فهو التعقل الفعلي . وإذا أخذنا الصورة من الموجودات الخارجية ، فهو التعقل الانفعالي . والعلم منه تفصيلي ومنه إجمالي: أما التفصيلي: فهو أن يعلم ( أن ) الأشياء متمايزة في العقل مفصلة بعضها عن البعض . وأما الاجمالي: فهو كمن علم مسألة ، ثم غفل عنها ، ثم سئل عنها ، فإنه يحضر الجواب عنها في ذهنه . وليس ذلك بالقوة المحضة ، فإنه قد حصل عنده حالة بسيطة ، هي مبدأ تفاصيل تلك المعلومات . فلم تكن علما بالقوة من كل وجه ، بل هي بالفعل من وجه ، وبالقوة من آخر ، وكأنها قوة ، هي أقرب إلى الفعل من القوة ، التي لا تكون معها تلك الحالة . ومن ينكر حقيقة قول ما ، أو عقد ما ، فسبيل مفاتحته أن يقال له: هل تعلم أن إنكارك حق أو باطل ، أو أنت شاك في ذلك ؟ فإن حكم بأنه يعلم أن إنكاره حق ، فقد اعترف بحقية علم ما ، وكذا أن اعترف بأن إنكاره باطل . وإن قال: أنا شاك ، فيقال له: هل تعلم أنك شاك وتنكر وتفهم من الأقاويل شيئا معينا ، أو لا تعلم ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت