فهرس الكتاب
زيدا ، فإن الحس لا يناله إلا مغمورا بغواش غريبة ، عن ماهيته ، لو تعينه ، لو توهم بدله بغيره ، لكان ذلك الانسان . ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته ، وكذلك لو زال لم يدركه ، فهو مشروط بحضور المادة ، واكتناف الهيئات ، وكون المدرك جزئيا . وأما التخيل فهو تبرئة الصورة المنتزعة عن المادة تبرئة أشد ، فإن الخيال يأخذها عن المادة ، بحيث لا تحتاج إلى وجود المادة . بل إذا بطلت المادة ، أو غابت ، فإن الصورة تكون ثابتة فيه . ولكن غير مجردة عن اللواحق المادية ، ولهذا كانت الصورة في الخيال على حسب الصور المحسوسة ، من تقدير ما ، وتكييف ما ، ووضع ما ، ولا فرق بينهما إلا عدم الاحتياج إلى حضور المادة لا غير ، ( وهذا ) كتمثلك صورة زيد الذي كنت أبصرته مثلا ، إذا غاب عنك . وأما التوهم ، فهو نيل المعاني ، التي ليست هي في ذواتها بمادية ، وإن عرض لها أن تكون في مادة ، كالخير والشر ، والموافق والمخالف ، وما أشبه ذلك . ولو كانت هذه في ذواتها مادية لما عرضت إلا لجسم . والوهم وإن أدرك هذه ، إلا أنه لا يدركها ، إلا مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ، وبالقياس إليها ، وبمشاركة الخيال فيها ، وهو كادراك الشاة عداوة الذئب ، وصداقة الولد .