الصفحة 158 من 454

الذكر . وإذا أدرك المدرك شيئا ، وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدركه ثانيا ، وأدرك معه أنه هو الذي أدركه أولا ، قيل: إنه معرفة . وإذا تصور المعنى من لفظ المخاطب ، فهو الفقه والفهم والافهام والبيان هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع . والصدق هو أن يكون حكمك بشيء على شيء اثباتا أو نفيا مطابقا ، لا في نفس الأمر . والتصديق هو الاعتراف بهذه المطابقة . والعلم هو اعتقاد أن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن ألا يكون كذا ، إذا كان ذلك الاعتقاد بواسطة موجبة له ، وكان الشيء في نفسه كذلك . وقد يقال لتصور الماهية بالتحديد التام ، وقد يقال للادراك كيف كان . والعقل هو اعتقاد بأن الشيء كذا ، مع اعتقاد أنه لا يمكن ألا يكون كذا طبعا ، بلا واسطة ، كاعتقاد المباديء الأول للبراهين . وقد يقال لقصور الماهية بذاتها من غير تحديد ، كتصور المباديء الأول للحد . ويقال على معان أخر ، لا حاجة إلى ذكرها ههنا ، وسيرد ذكر بعضها . والذهن قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء . والذكاء شدة القوة الذهنية . وقد مضى في المنطق شرح أمور يتعلق شرحها بهذا الموضع أيضا ، كالفكر والحدس والظن وغيرها ، فلا حاجة إلى تكريرها في هذا الموضع . وتنقسم الادراكات ، بحسب مراتبها ، في التجريد عن المادة ، إلى أربعة أقسام: إحساس وتخيل وتوهم وتعقل: فالاحساس: هو أخذ الصورة عن المادة ، ولكن مع اللواحق المادية ، ومع وقوع نسبة بينها وبين المادة ، إذا زالت تلك ( لوحة 288 ) النسبة بطل الأخذ ، كابصارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت