الصفحة 157 من 454

وما من شرط المدرك أن يكون مغايرا للمدرك ، وإلا ما كنا ندرك ذواتنا ، وذلك على خلاف الايجاد ، فإن موجد الشيء يجب أن يكون مغايرا لذلك الشيء . وستتحقق ان علمنا بذاتنا هو ذاتنا ، وكذلك علمنا بعلمنا بذاتنا ، وهلم جرا . وإن وقعت المغايرة بنوع من الاعتبار ، وهو كاف في حصول الشيء للشيء ، أو إضافته إليه ، وليس الحصول الادراكي هو لآلة المدرك فقط من دون المدرك نفسه ، بل ما يدرك بآلة ، فصورة المدرك حاصلة له لحصولها لآليته . وكون الصورة مدركة غير كون ما هي صورته مدركا بها . فقد يعرض لما يكون إدراكا أن يكون مدركا باختلاف اعتبار ، والعلم يجب بغيره عند تغير المعلوم ، لأنه مطابق له . وكل ما طابق شيئا على وجه ، لا يمكن أن يطابق ما يخالفه . وبهذا يعلم بأن الشيء سيوجد ، غير العلم بوجوده إذا وجد . ونزيده بأنه لو كان كذلك ، لكان من علم أنه إذا جاء الغد دخل زيد الدار ، علم لا محالة دخوله الدار عند مجيء الغد ، علم مجيء الغد ، أو لم يعلم . ولأن العلم بأن الشيء سيوجد ، لا يتوقف كونه كذلك على وجود الشيء ، ويتوقف كونه علما بوجوده على وجوده والحاصل قبل حصول الشرط غير الموقوف على حصوله . وإذا كان الادراك بغير استثبات سمي: شعورا ، فإذا حصل الوقوف على تمام المعنى قيل له: التصور . وإذا بقي بحيث لو أراد استرجاعه بعد ذهابه ، قيل له: الحفظ ، ولذلك الطلب التذكر ، ولذلك الوجدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت