فهرس الكتاب
في ذلك الشيء لغائب إلا حالة الادراك ، باستعداد يحصل من التفات المدرك إلى القوى والآلات . ولا شك أن ذلك يكون استحضارا له ، بعد أن كان معدوما ، فلا يكون الادراك إلا بحضور المدرك ، وذلك مما نتحققه من أنفسنا بالوجدان ، فلا سبيل إلى انكاره ، بل إن وقع نزاع ففي الانطباع ، لا في مجرد الحضور عند المدرك . وإن كان موجودا فينا ، فقد تحقق الانطباع ، فضلا عن مجرد الحضور فعلى كل التقادير ، ليس الادراك مجرد الاضافة المذكورة ، وإن كانت ضرورية فيه . ولو استدعى الادراك وجود المدرك في الخارج ، لما كان بعض الادراكات جهلا ، لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية للحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها . وحصول الشيء للشيء يقال على معان متعددة ، فإن حصول الجوهر للجوهر غير حصوله للعرض ، وغير حصور العرض للعرض وللجوهر ، وكذا حصول كل واحد من الصورة والمادة والجسم لآخر ، دخول المثال للممثول وكذلك حصول كل من الحاضر والمحضور عنده لصاحبه . والحصول الادراكي معلوم لنا بالوجدان ، ومتحقق كونه حصولا لنا ، وإن عجزنا عن التعبير عن خصوصيته ، بغير كونه إدراكا أو علما أو سعورا بالشيء ، أو احاطة بكنهه ، أو ما يجري ( مجرى ) هذه العبارات في كل لغة . ولو كان المراد به مطلق الحصول كيف كان لكان كل من حصل له شيء مدركا له ، حتى الجدار ، لكونه ، ولكان متى علمنا حصول شيء لشيء جزمنا بأنه مدرك له ، وليس كذا .