الصفحة 177 من 454

الأعيان ، لأن المتحرك ما دام ( لم ) يصل إلى المنتهي ، فالحركة لا توجد بتمامها ، وإذا وصل إليه فقد انقطعت . وأما هذا التوسط المستمر الذي لا يجتمع متقدمه مع متأخره ، له وقوع في نفس الأمر وإن كانت كليته المتصلة لا حصول لها إلا في العقل ، وبهذا هي مطابقة للزمان . وأما من حيث أنها بين القوة والفعل ، فليست مأخوذة مع مقدار واتصال ، ليطابقه الزمان ، بل إنما يطابقه من حيث أنه يلزمه اتصال أو قطع . وبوقوع هذا التوسط بالفعل ، لم يلزم من كون المقتضي واللاحق غير حاصلين ، كون الحركة غير حاصلة مطلقا ، ثم من نفس التقضي واللحوق يلزم حصول ما ، فإن المنقضي ما كان وفات ، واللاحق ما هو بصدد الكون . ومن ادعى أن الجسم الساكن في حيز مثلا ، يحصل في آخر ( لوحة 293 ) من غير حركة ، فقد أنكر النظريات . والحركة تنقسم إلى: ما تقتضيها قوة الجسم ، أو أمر خارج عن الجسم ، وقواه . والأولى: إما أن يشترط فيها كونها بالادراك والارادة ، وهي الارادية ، كحركة الحيوان . أو لا يشترط فيها ذلك ، وهي الطبيعة ، سواء اقتضتها القوة على وتيرة واحدة أبدا ، كحركة الحجر إلى أسفل ، أو اقتضتها على وتائر مختلفة ، كنمو النبات . والثانية هي القسرية ، إن لم يكن المتحرك كحيز من المحرك ، أو كان المحرك مكانا له ، كحركة المدرة إلى فوق ، وإلا فهي العرضية ، كحركة الجالس في السفينة بحركتها . والحركة قد تتصور في الاين ، كالانتقال من مكان إلى آخر ، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت