الصفحة 178 من 454

الوضع كحركة جرم دائر على مركز نفسه ، لا على ما يخرج منه . فإن لكله حركة ، ولم يخرج الكل عن مكانه . ويجمع الأينية والوضعية ، أنهما بالنسبة إلى أمر خارج عن الجسم وهيئاته ، وفي الكم أما من مقدار إلى ما هو أكثر منه ، وهو النمو ، إن كان يورود مادة ( و ) التخلخل ، إن كان بدون ذلك ، وأما إلى ما هو أصغر منه ، وهو الذبول ، إن كان بانفصال مادة ، والتكاثف إن لم تكن . وفي الكيف كتحرك الجسم من السواد إلى البياض ، أو من الحموضة إلى الحلاوة ، شيئا فشيئا ، على وجه التدريج . والتغير في هذه قد يتصور من غير حركة ، كعلم أو ارادة ، تبدلا بغيرهما ، دفعة . والعقل وإن كان يتصور في الكم والكيف حركة ، ففي نفس الأمر لا حركة فيهما ، لأن المراتب فيها من ما منه وما إليه يمتاز كل واحد منها عن الآخر بالفعل ، بخلاف الأيون التي لا قسمة فيها ، ولا امتياز إلا بالقوة . والنسب إليها اعتبارية ، فلو كان فيهما الحركة ، لكان الوسط بين ما عنه الحركة فيهما ، وما إليه الحركة إما أن يكون واحدا أو كثيرا فإن كان واحدا فلا حركة ، وإن كان كثيرا فتلك الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد إما متناهية أو غير متناهية . فإن كانت متناهية لزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة إذ لو قبلت الانقسام ، لانقسمت إلى أمور متغايرة ، ويعود الكلام إلى كل واحد منها ، وهلم جرا . فيكون ما فرض متناهيا غير متناه ، هذا خلف . وتركها مما لا يقبل الانقسام باطل ، لما علمت . وإن لم تكن متناهية ، مع أنها محصورة بين حاصرين ، وممتازة بالفعل ، فهو باطل أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت