الصفحة 179 من 454

وكذا الكلام في الحركة في الجوهر ، وإن كانت الحركة فيه لا تكاد تتصور ، فاذن الجسم عندما تتبدل عليه الكميات . وعند استحالته من كيفية إلى أخرى ، فكل واحد من المراتب التي فيما بينهما ، توجد في زمان ، وإلا لزم تتالي الآنات ، فلزم في الجسم الأجزاء التي لا تتجزأ ، وستعلم بطلانه . وتنقسم الحركة أيضا إلى: مستديرة ، ومستقيمة ومركبة منها ، كحركة العجلة . وكل منهما إلى سريعة وبطيئة . وأيضا فمنها واحدة بالشخص . ويجب أن يكون موضوعها وزمانها ، وما هي فيه واحدا . أما وحدة الموضوع ، فلأنه لو تعدد لكانت الحركة التي لهذا مغايرة بالشخص التي لهذا . وأما وحدة الزمان فلاستحالة إعادة المعدوم بعينه . وأما وحدة ما هي فيه ، فلأنه يمكن أن يكون جسم ، ينتقل من مكان إلى مكان ، وهو مع ذلك يتحرك على مركز نفسه حركة وضعية ، بحيث يكون ابتداؤها بن الحركتين وانتهاؤها واحدا ، فيتحد الموضوع والزمان ، من غير اتحاد الحركة . ولا تعتبر وحدة المحرك ، لأنا لو قدرنا محركا حرك جسما ، وقبل انقضاء تحريكه أو معه ، يوجد محرك آخر ، كانت الحركة واحدة بالاتصال . وإن كانت كثيرة باعتبار تكثر النسب إلى المحركات ومن غير هذا الوجه ، ووحدة المبتدأ والمنتهي غير كافية ، لأن السلوك من أحدهما إلى الآخر قد يكون بطرق كثيرة ، بل وحدتهما لازمة لوحدة الأمور الثلاثة المذكورة . ومنها واحدة بالنوع ، ولا تتحقق إلا عند اتحاد ما منه وما ليه وما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت