أما اتحاد ما منه وما إليه ، فلأن الحركة من الأرض إلى السماء تخالف الحركة من السماء إلى الأرض بالنوع ، مع اتحاد ما فيه الحركة ، وأما اتحاد ما فيه ، فلأن الحركة من نقطة إلى أخرى بالاستقامة ، تخالف الحركة منها إليها بالاستدارة . مع اتحادهما فيما منه وما إليه . ولا شيء من الحركات تقتضيها مجرد الجسمية ، وإلا لدامت بدوامها . وما صح وجود جسم ساكن ، لأن ما بالذات يستحيل زواله بعارض . ولما كانت الحركات مختلفة بالسرعة والبطء . والاستقامة والاستدارة وتكونها من المركز وإليه وعليه ، لتساوي الأجسام في طبيعة الجسمية . وما كان مقتضاه غير مختلف فهو لا يختلف . وأيضا فالجسم من حيث هو جسم ، هو ثابت ولا شيء من مقتضى الحركة الغير الثابتة بثابت ، فلا شيء من الجسم من حيث هو جسم بمقتضى الحركة . ولأن الجسم من حيث جسميته متشابه الأحوال ، والذي هو مقتض للحركة فإنه يعطيها ويقتضيها شيئا فشيئا . ولو اقتضى الجسم الجزء الأول من الحركة ، لدام بدوام علته ، فما وجد الجزء الذي بعده . فكانت الحركة غير حركة . هذا خلف . وإذا كان مع الجسم جميع ما يلائمه ، فلا يتحرك ( لوحة 294 ) فإن الحركة لطلب الملائم ، وما لا يلائم فلا يترجح وجوده بالنسبة إلى اقتضاء الماهية الجسمية على عدمه ، فلا يتحرك طبعا إليه . فالحركة لا تقتضيها طبيعة الجسم من حيث هي تلك الطبيعة فكيف . والطبيعة ثابتة ، والحركة ليست بثابتة . وما سميت طبيعة ابتناؤها على مفارقة غير طبيعية . فالطبيعة توجب الحركة بشرط