الصفحة 181 من 454

زائد ، وذلك الشرط هو حالة غير طبيعية ، فلعلة الحركة التي تسمى طبيعية جزء ثابت هو الطبيعة ، وآخر غير ثابت هو الوصول إلى حيثيات وأينيات غير ملائمة ، على سبيل التبدل والتجدد . وإن كانت المسافة في نفسها موصولة فالحركة الطبيعية مبنية على القسرية ، ولا تصدر الحركة عن مجرد القوة الشعورية ، وإلا ما تخلفت عنها ، بل لا بد من مرجح جانب الحركة ، على جانب السكون ، ليصدر عنها التحريك ، وذلك هو الارادات والدواعي المختلفة . وما يحرك الجسم بحركة متوسطة يسمى ميلا . ووجه الافتقار إليه فيما يوجد فيه ، أن الحركة لا تخلو عن حد ما ، من السرعة والبطء ، وهما قابلان للشدة والضعف . والمحرك الواحد للجسم من حيث هو واحد ، كالطبيعة الواحدة ، لا يقبلهما ، فلا يكون صدور حركة منه معنية أولى من غيرها إلا بأمر آخر ، قابل للشدة والضعف قبول الحركة لهما في سرعتها وبطئها وذلك هو الميل . واشتداده وضعفه ، إنما هو بحسب اختلاف الجسم في كميته ، واندماج أجزائه ، وانقسامها ، ورقة قوام ما فيه الحركة وغلظه ، وغير ذلك . وهو محسوس في مثل الزق المنفوخ المسكن تحت الماء قسرا ، فإن فيه مدافعة صاعدة ، مع عدم الحركة . وهو قد يكون طبيعيا ، كالميل الذي للحجر المسكن قسرا في الجو ، وقد يكون نفسانيا ، كما يعتمد الحيوان على غيره ، وقد يكون قسريا ، كالسهم المرمي إلى فوق قسرا ، ولا ميل في الجسم حال كونه في الحيز الطبيعي ، لأنه إن مال إليه فهو طلب الحاصل ، وإن مال عنه كان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع . ولا يجتمع الميل الطبيعي مع القسري إلى جهتين مختلفتين بالذات ، لأن أحدهما مدافعة إلى الحيز الطبيعي ، والآخر مدافعة عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت