الصفحة 182 من 454

والمدافعة إلى الشيء مع المدافعة عنه ، لا تجتمعان . لكن جاز اجتماع مبدأيهما ، لأن الحجرين المرميين إلى فوق من يد واحدة بقوة واحدة ، قد يختلفان في السرعة والبطء ، عند اختلافهما في الحجم . ولو لم يكن مبدأ الميل الطبيعي المعاوق في الأعظم موجودا ، أو أقوى ، لما ثبت الاختلاف المذكور ، لكونه ترجيحا بلا مرجح . وقد يجتمع الميل الطبيعي ، مع الميل القسري ، إلى جهة واحدة . كما إذا دفعنا الحجر إلى أسفل بقوة شديدة ، فإن الحركة حينئذ تكون أسرع مما كان متحركا بطبعه فقط . وكما يجوز اجتماع حركتين إلى جهتين: احداهما بالذات ، والأخرى بالعرض ، فكذلك يجوز في المثلين ، كحجر يحمله إنسان يمشي ، وكما لا يجتمع في الماء حرارة وبرودة ، بل تكون فيه كيفية متوسطة بينهما: أما مع الميل إلى أحديهما ، أو مع التعادل بينهما ، كذلك الميل الطبيعي والقسري إلى جهتين . وكلما كان الميل الطبيعي أقوى ، كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري . وكانت الحركة بالميل القسري أفتر وأبطأ ، وليس كلما كان أبعد عن قبول الميل القسري ، كان ميله الطبيعي أقوى ، فإن ذلك قد يكون ، لا للميل الطبيعي ، كالنبتة الصغيرة ، وما يجري مجراها ، فإنه ليس لها بنية مستعدة لقبول ذلك . وما لا مبدأ ميل طبيعي فيه ، فإنه لا يتحرك: لا طبعا ولا قسرا . أما إذا فرض تحركه طبعا ، فقد انفرض معه ميل طبيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت