وإن فرض حركته عن قسر ، فالقاسر بارادة ، أو بغير ارادة: أما أن يطاوعه الجسم على التحريك المستقيم ، أو المستدير ، أو لا يطاوعه: فإن طاوع فلا شك أنه يختلف عليه تأثير الأقوى والأضعف ، مع المساوى في الأمور الخارجية ، ولولا أنه يعاوق الضعيف معاوقة ما ، وإلا لكان تأثير القوي فيه ، كتأثير ما هو أضعف ( منه ) من غير تفاوت . وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم ، بل هي لأمر به ، يطلب البقاء على حاله ، من المكان الطبيعي والوضع . وهذا هو المبدأ الذي نحن في بيانه . وأن يطاوع القاسر ، ففيه مقاومة ما ، ففيه مبدأ ميل ، والحركة النفسانية ، فالنفس هي التي تحدد حالها من السرعة والبطء المتخيلين لها ، بحسب الملائمة ، واختلاف الدواعي . والحركة الطبيعية معاوقها المتفاوت أمر من خارج الجسم ، كرقة قوام ما تتحرك فيه وغلظه . ولا يمكن أن تكون من داخل ، لأنها لا تقتضي الشيء ، وتقتضي ما تعاوق عنه . ( وكلما اتفقت الخارجات تعينت المعاوقة الداخلية بالميل ) . وكلما اتفقت الأمور الداخلة ، تعينت المعاوقة من خارج ، ولا تستحق الحركة ، من حيث هي حركة زمانا معينا لذاتها ، فإنها لا توجد إلا على حد ما من السرعة والبطء ، فهي مفردة عنهما ، غير موجودة ، وما ليس بموجود لا يقتضي ما هو معين ، فليس التعين ، إلا بأمر غيرها ، هو الميل ( لوحة 295 ) إن كان داخليا ، أو غيره إن كان خارجيا . وإذا بطل الميل القسري فليس مبطله ذاته ، وإلا لما وجد ، ولا يبطله المقسور ، ولا كل هيئة قارة فيه ، وإلا لما استمر معها . ولا الحركة القسرية التي هي معلولة للقاسر ، فإنها معلولة الميل