الصفحة 184 من 454

والمعلول لا تبطل علته ، فالمبطل أمر من خارج . أما يبطله دفعة . كمصادم يلتقيه ، أو تدريجا كمعاوقات ما يتحرك منه . وتختلف المعاوقة برقة ذلك وغلظه ، وبحسب ذلك يقل زمان ثبات الميل ويكثر فلا يزال يعاوقه شيئا فشيئا وينقصه ، حتى تنتعش الطبيعة ، وتتمكن من مقتضاها . وإذا كان الميل يحس باقيا عند التسكين ، فليس نفس الحركة . وإذا لم يبق عند وصول الجسم إلى حيزه الطبيعي ، مع أن طبيعة الجسم حينئذ باقية ، فهو غير الطبيعي . ولا يتصور وقوع الحركة في الآن . وإذا أخذ السكون عبارة عن عدم الحركة ، عما من شأنه أن يكون متحركا ، فالجسم في الآن الواحد ، لا يكون متحركا ولا ساكنا ، ولا يلزم من ذلك الا يكون متحركا ، ولا ساكنا في نفسه ، كما أنه لا يلزم من كون زيد غير متحرك في السماء ، ولا ساكن فيها ، أن يخلو عن الحركة والسكون مطلقا . والاين المتحرك في جميع حركته أين واحد في الخارج ، ينقسم إلى أيون في الوهم متعددة ، وأول القسمة فيه لا ينتهي ، كما سيتحقق ذلك في الجسم ، ومقابل الحركة المطلقة سكون مطلق ، ومقابل الحركة الخاصة سكون خاص . وليس السكون هو لا وجود أي حركة كانت ، فما من متحرك إلا ويسلب عنه في حال حركته حركات أخرى كثيرة ، ولا يتصور وجود حركة لا يتأتى أن يتصور أسرع منها ، فإنها حينئذ تقع في زمان لا يتجزأ ، وإلا لكانت الواقعة في أقل من ذلك الزمان ، هي أسرع من التي فرض أنه النهاية في السرعة ، هذا خلف ، هذا بحسب التصور العقلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت