الصفحة 185 من 454

وأما في الأعيان فللسرعة والبطء حدان لا يمكن الزيادة عليهما في نفس الأمر ، وكل حركة طبيعية ، فهي هرب بالطبع هن الحال ، ولا شك أنها حال غير ملائمة . ولا بد وأن يكون ذلك على أقرب الطرق ، فيكون على خط مستقيم ، لأنه إن لم يكن كذلك ، كان الجسم في قصده إلى مكانه الطبيعي عادلا عنه ، من حيث هو طالب له ، فلا يكون القصد إليه ، إذن فكل حركة ليست مستقيمة ، فليست بطبيعية . والحركة المستديرة التي لا تكون عن قسر ، فليست عن الطبيعة . ويدل على ذلك أيضا ، أنه قد ثبت أن كل حركة بالطبيعة فإنها لهرب الطبيعة عن حالة غير طبيعية . والطبيعة قد بين أنه إنما نعني بها ما لا تفعل بالاختيار ، بل إنما تفعل بالتسخير ، فلا تتقنن حركاتها وأفاعيلها ، فلا تقتضي الكون في وضع والهرب عنه معا ، فلو فرضنا الحركة الوضعية بالطبيعة ، لكان سببها الهرب عن الوضع غير الطبيعي والمهروب عنه غير مطلوب . فإنه لو كان مطلوبا ، لما كان مهروبا عنه . لكن الحركة المستديرة متوجهة إلى حيث كان منه الهرب ، فهي إذن عن اختيار وارادة . وإن كانت غير مختلفة ، فإذا ذلك لعدم اختلاف الدواعي والارادات . ولو كان المقصود بالحركة المستديرة حصول وضع متعين فذلك الوضع: إما بالفعل أو لا بالفعل والذي ليس بالفعل بوجه لا يحدث عنه تأثير بالفعل ، ولا يتصور تعينه ، فهو إذن بالفعل . وذلك الفعل إما بحسب الوجود الخارجي أو الذهني ، ولو كان بحسب الخارجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت