الصورة . والمحال لازم ، سواء أتصل البعض بالبعض ، أو انفصل عنه . وهذا وما قبله فلا يدلان ( على ) أن الهيولي لا تتجرد عن الصورة مطلقا ، وكيف كان . بل الأول منهما يدل على أن الهيولي المقترنة بالصورة ، لم تكن مجردة عن صورة أصلا . والثاني يدل على أنها لا تتجرد بعد حصول الصورة فيها ، ولا يبعد أن يحدث من ذلك عدم تجردها عنها مطلقا . والصورة أيضا ، لا تتجرد عن الهيولي ، لأن الاتصال من حيث هو اتصال ، لو كان غنيا بذاته ، عما يقوم فيه ، لبقى ذلك الاستغناء ببقاء ذاته ، وقد بين أنه ليس كذا . ولا تخلو الهيولي أيضا من صورة أخرى ، تختلف بها الأجسام أنواعا: كالصورة الأرضية والهوائية والفلكية . وذاك لأن الأجسام مختلفة في اللوازم ، فإنها إما أن تقبل الانفكاك والالتئام والتشكل بسهولة ، كالأجسام الرطبة ، أو بعسر ، كاليابسة ، أو لا تقبلهما أصلا ، كالمحدد ، على ما ستعلم . والاختلاف في اللوازم يقتضي الاختلاف في الملزومات فهذه الأمور لا تقتضيها الجزمية المتشاركة في جميع الأجسام ، إذ لو اقتضت شيئا منها لكان كل جسم كذلك ، وليس كذا ، ولا تقتضيها أيضا الهيولي ، لأنها قابلة لها ، والقابل لا يكون فاعلا لما يقبله ، فلها علة غيرهما . فإن لم تكن تلك العلة مقارنة للأجسام ، كانت نسبتها إلى جميع الأجسام القابلة عنها متساوية ، فتخصيص بعضها بصفة معينة ، دون