الصفحة 199 من 454

أما إذا كان محل يوجد مع حال يستفيد المحل من ذلك الحال صفة ، فإذا ميز المحل من الحال في العقل ، يوجد عاريا عن الصفة المستفادة في حد ذاته ، كالأسود إذا نظر في محل السواد ، فإنه يكون في حد ذاته ليس بأسود ، لا أنه ذو لون مضاد للسواد . وهكذا الهيولي ، فإنها تستفيد المقدار وقبول القسمة من الصورة . فإذا أخذت في العقل من حيث هي هيولي ، لا من حيث أنها متصورة بصورة ، أو غير متصورة ، لا يكون لها في حد ذاتها مقدار ، ولا قبول قسمة ، لأنها تستفيدهما من الصورة ، وهكذا الوحدة والكثرة وغيرهما . وهذا المعنى من الحلول مغاير لمعنى الحلول على الوجه المتقدم ، وكل جسم فإما بسيط ، وهو الذي ليس فيه تركيب قوي وطبائع ، بل طبيعة كله ، وطبيعة جزئه شيء واحد . واما مركب ، وهو على خلاف ذلك . وكلاهما اشتركا في أنه متى خلى أحدهما وطباعه ، من غير قاسر ، فلا بد له ، والحالة هذه ، من وضع وشكل ، ومقدار كل منها معين . والمقتضي لذلك: إما أمر خارج عن الجسم ، أو غير خارج عنه ، والخارج فرض نفيه ، فهو إذن غير خارج وهو إما مشترك فيه بين جميع الأجسام ، وهو باطل ، وإلا لاشترك الجميع في ذلك المعين من هذه الأمور ، وليس كذا ، أو غير مشترك ، بل هي أمور مختلفة يختص كل واحد منها بجسم من الأجسام وتلك هي طبيعة الجسم الذي اختصت به . وأيضا هذه ( لوحة 299 ) الطبائع ، لما تقتضيه من هذه الأمور المعنية: إما أن يكون اقتضاء يزيله مع وجودها قاسر ، أو لا يكون كذلك . والأول باطل ، لما نشاهده من إزالة القاسر لها ، وعود الجسم إلى ما تقتضيه طباعه منها ، عند زوال القسر ، فتعين الثاني ، وهو ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت