الصفحة 200 من 454

تكون موجبة لها ، بل مقتضية لاستيجابها . ولا يلزم من كون كل جسم له وضع ، أن يكون لكل جسم مكان ، فإنا نعني بالمكان السطح الباطن من الجسم ، الحاوي المحاس للسطح الظاهر من الجسم المحوي . وعلى هذا ، فالجسم الذي يفرض آخر الأجسام ، له وضع ، وليس له مكان . وكل جسم له مكان ، فمكانه واحد: اما إن كان بسيطا ، فلأن الطبيعة الواحدة تقتضي من كل مالا بد للجسم ، أن يلزمه ، واحدا غير مختلف بالأوقات والأحوال ، إلا إذا منعها مانع . فإذا فقد المانع ، فيقتضي من كل جنس مما سيلزمها من الأعراض شيئا واحدا ، على نهج واحد . وأما إن كان مركبا: فإن غلب أحد أجزائه فمكانه مكان الغالب ، وإن لم يغلب: فإن كان فيه أجزاء أكلفها في جهة واحدة هي الغالبة على الباقية ، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب فيه ، بحسب ذلك ، إذ لا غالب فيه مطلقا . وإن لم يكن فيه أجزاء بهذه الصفة ، فمكانه هو الذي اتفق وجوده فيه ، عند تساوي المجاذبات ، فإنه لو مال إلى أحد الأمكنة المتساوية بالنسبة إليه ، لكان ذلك تخصيصا ، من غير مخصص ، ولا مكانان طبيعيان لجسم واحد ، وإلا فعند حصوله في واحد منهما: ان طلب الآخر فمطلوبه هو الطبيعي ، دون ما هو فيه ، وإن لم يطلبه فما هو فيه هو الطبيعي له . وعند مفارقته لهما ، إن لم يطلب واحد منهما ، فليس شيء منهما طبيعيا له . وإن طلبهما معا امتنع توجهه إليهما دفعة ، وامتنع توجهه إلى واحد منهما ، دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . وإن طلب واحدا فقط دون غيره فذلك هو الطبيعي لا غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت