الصفحة 201 من 454

والبسيط تقتضي طبيعته الواحدة من الأشكال شكلا واحدا ، هو الكرة ، وإلا لاختلفت الهيئات عن قوة واحدة ، في مادة واحدة ، فيؤثر المؤثر الواحد ، من حيث هو واحد ، في القابل الواحد ، كذلك ، تأثيرا مختلفا ، وبطلانه ظاهر . ولا يمكن اسناد الشكل الكري للجسم البسيط إلى جسميته المشتركة ، لأن ذلك الشكل لا بد وأن يكون متعينا بالمقادير المختلفة ، فيتأخر من حيث تعينه عنها ، فيستند من حيث هو كذلك إلى غير القدر المشترك من الجسمية . وإذا لم يحصل للجسم أمر من الأمور ، مع قيام مستوجبه ، فذلك لأسباب لا نعلمها تفصيلا ، و هي اما راجعة إلى العلة الفاعلية ، او إلى العلة القابلية ، او اليهما معا . ووجود جسم غير متناه ، أو أجسام مجموعها لا نهاية له ، وإن كان كل واحد منها متناهيا - محال ، وإلا لكان لنا أن نفرض فيه أو فيها بعدين خرجا من مبدأ واحد ، كساقي مثلث ، لا يزال البعد بينهما يتزايد ، بحسب تزايدهما في نفسيهما . فلو كان البعدان المذكوران ممتدين إلى غير النهاية ، لكان ما بينهما أيضا إلى غير النهاية ، لأنا فرضنا تزايده مساويا لتزايدهما . فكان ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين ، وهو محال . وهذا الفرض واقع في نفس الأمر . فإنا إذا قسمنا جسما ذا استدارة كالترس ، بأربعة مثلثات متساوية ، انقسمت سعة العالم الجسماني ، بحسب انقسامه . فإن كان ما بين كل ساقين متناهيا ، فالكل متناه ، أو غير متناه ، مع انحصاره بينهما ، فهو بين البطلان . وليس خارج الأجسام ولا بينها خلاء ، ونعني به بعد تام قائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت