الصفحة 202 من 454

بذاته لا في مادة ، من شأنه أن يملأه الجسم . ولو أمكن خلو البعد المذكور من مادة ، لكان ذلك الفراغ له مقدار في جميع الأقطار ، وكان بعضه أصغر وأكبر من بعض ، فإن ما يسع جسما يفضل على ما هو أصغر منه ، ولا يسع أكبر ، فلا يكون ذلك الفراغ عدما محضا . إذ العدم المحض لا يقبل المساحة والتقدير . ولا يقال بعضه أكثر من بعض أو أقل منه ، وأبعاده ، إذا كان بين أجسام غير أبعاد ما هو بينها من الأجسام . فإن البعد الآخذ من الزاوية العليا ، إلى الزاوية السفلى مما يحاذيها ، ليس في أبعاد تلك الأجسام ما يساويه . وإذا لم يكن الخلاء معدوما فهو موجود ، اما قائم بذاته ، أو بغيره . فإن كان قائما بذاته فهو متصل ، لمطابقته الجسم المتصل . وكل ما يطابق المتصل فهو متصل ، وكل متصل فاتصاله في مادة ، فالخلاء بعد في مادة ولا شيء مما هو بعد في مادة بخلاء ، فلا شيء من الخلاء بخلاء . هذا خلف . وإن كان قيامه بغيره فهو في مادة أيضا ، ويعود الخلف ثم كيف يتصور حصول الجسم فيه ، بحيث يكون بعده وبعد الجسم الحاصل فيه متداخلين ، يلقى كل واحد منهما كل الآخر ، فلا يزيد الاثنان على الواحد ، ولا الكل على الجزء . وهل يمكن أن يكون المانع ( لوحة 300 ) من تداخل الجسمين ، بمعنى صيروة أحدهما في حيز الآخر ، إلا البعد الذي له اختصاص بالحيز بذاته ، دون ما لا اختصاص له بذاته بالحيز والوضع ، كالمادة ، وسائر ما يقوم بالجسم من أعراضه . على أنا لا نعني بالجسم إلا الجوهر ، الذي يمكن فيه فرض أبعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت