فهرس الكتاب
وكونها أبرد من الماء ، والماء أبرد منها ، فمشكوك . ويؤكد ( لوحة 301 ) كونها أبرد من الماء ، أنها أثقل منه ، وليس بقطعي ، إذ جاز أن يكون لازدياد ثقلها سبب آخر غير شدة البرد . وكون الاحساس ببرودة الماء أكثر ، لا يدل على أنه في نفس الأمر كذلك ، لجواز كون ذلك لفرط وصوله إلى المسام ، فإن النار أسخن من النحاس المذاب ، مع أن الاحساس بسخونته أشد من الاحساس بسخونة النار . وأما الذي بحسب التقسيم الثالث ، فهو واضح ، في الثلاثة الأول ، وفي يبوسة النار ، أو رطوبتها تردد أما يبوستها فقد استدل عليها بأن الحرارة الشديدة ، تفني الرطوبة عن المادة ، وليس بدليل على الحقيقة ، فإن إزالة الرطوبة إنما هو للتلطيف والتصعيد ، لا بأنها يابسة في نفسها . ثم إنها تجعل الماء بتصييره بخارا أو هواء ، أرطب مما كان وأشد ميعانا . فعلى هذا كان يجب أن تكون رطبة ، وأما رطوبتها فاستدل بعضهم عليها بأنها سهلة القبول للشكل ، سهلة الترك له ، وهو ضعيف أيضا ، لأن التي نجدها كذلك هي النار التي عندنا . وجاز أن يكون ذلك لمخالطة أجزاء هوائية ، ويحتمل أن تكون النار البسيطة فيها يبس ما إذا قيست إلى الهواء والماء ، وإن لم تكن يابسة بقياسها إلى الأرض . والنار هي البالغة في الحرارة . والأرض يبسها أشد من برودها ، والماء برده أشد من رطوبته ، بل لو ترك وطبعه لجاز جموده إن لم يسيله جسم حار ، إلا أنه ليس جموده كجمود الأرض ، فهو رطب بالقياس إليها ، لا مطلقا . ولو كان برد الهواء هو الذي تجمد ، لكان الهواء أبرد من الماء ، وقد بين خلافه . ويدل على حصر العناصر في الأربع ، هو أنها إما خفيفة أو ثقيلة ، وكل واحد منهما إما مطلق ، أو غير مطلق . فالخفيف المطلق هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد الذي يمكن أن تصل إليه هذه الأجسام مما يلي جهة السماء ، وهو النار . والخفيف الغير المطلق هو الذي في طباعه أن يتحرك في ذلك البعد إلى تلك الجهة ، ولكن لا إلى غايته ، وهو الهواء .