الصفحة 207 من 454

والثقيل المطلق ، هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد ، الذي يمكن وصولها إليه ، مما يلي جهة السفل ، وهو الأرض . والثقيل الغير المطلق هو الذي في طباعه الحركة إلى تلك الجهة ، لا إلى غايتها ، وهو الماء ، وقد بان أن هذه الأجسام لم تخل عن الكيفيتين الفعليتين ، أعني الممهدتين للتأثير والتحريك ، وهما: الحرارة والبرودة . وعن الكيفيتين الانفعاليتين ، أعني الممهدتين للقبول والتأتي عنه ، وهما: الرطوبة واليبوسة ، ولا يوجد فيها ما هو حار فقط ، أو بارد فقط لأن التقسيم الأخير تثبت عليه رطوبة أو يبوسة ، وكذا لا يوجد فيها رطب فقط ، أو يابس فقط . واجتماع أربعة أو ثلاثة من هذه الكيفيات في بسيط واحد منها ظاهر الامتناع . والهيئات الغير العامة لجميع الأجسام التي عندنا: كاللون والطعم والرائحة ، يجوز أن تخلو عنها هذه الأجسام ، فإنا لا نجد للهواء لونا ولا طعما ولا رائحة ، إلا أن يخالطه غيره . وجاز أن يكون لهذه الأجسام بعض ذلك ، أو كله ، ولا نحس به ، لضعفه فيها ، أو لعدم شرط إحساسه . وحركات العناصر إلى أماكنها لو كان قسريا ، لما كان الأكبر من أجزائها يتحرك إلى مكان كليته أسرع مما يتحرك إليه الأصغر منهما . فإن فعل القاسر في الأصغر أقوى من فعله في الأكبر ، لكثرة الممانعة فيه . وهذه فيستحيل بعضها إلى كيفية بعض ، وينقلب بعض أجزائها إلى بعض أجزاء الآخر . أما الاستحالة فسببها فيما تعلم ، وإن احتمل غيره مما لا تعلمه ، وهو مجاورة أو مماسة أو مقابلة أو حركة . ( كما ) يتسخن الماء مثلا بمجاورة النار ، أو بمماستها ، أو بمقابلة الشمس . أو بتحريكه بالخضخضة ، وليس تسخينه ، لأن أجزاء نارية فشت فيه ، وإلا لكان تسخن ما في كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت