الصفحة 208 من 454

خزف أسرع من تسخن ما في قمقمة نحاس ، على نسبة قبولهما ومسامهما . ثم إذا كان رأس الآنية مسدودا ، وهي مملوءة فأين للفاشي مكان المداخلة ، حتى داخل الماء بالكلية ، فلا يشاهد فيه إلا الحرارة ، وكيف لم يطف الماء تلك الأجزاء شيئا فشيئا . ولو خالط المتبرد أشياء جمدية لما برد الجمد ما فوقه ، إذ ليس من طبع الأجزاء الجمدية الصعود ، والمخضخض والمحكوم يتسخن بالحركة ولا نار هناك حتى تفشو فيه . ولا يمكن أن يقال كانت كامنة ، فأظهرها الحك والخضخضة ، فإن الماء يتسخن بالتحريك ، مع أن ظاهره وباطنه كانا باردين ، ثم صارا حارين . ولو كان هناك حرارة باطنة ، لأحس بها قبل تحريكه ، ثم كيف يصدق بأن النارية المنفصلة عن الخشب ، والباقية فيه بعد تحمره ، كانت كامنة ولم يحس بها عند الكسر والرض والسحق ، وكذا التي في الزجاج الذائب ، مع أنه لا يستر ما في باطنه ، وكان هذا ( مما ) لا يحتاج إلى إيضاح لوضوحه . وتستعد هذه الأجسام بمقابلة المضيء لقبول ( لوحة 302 ) التسخين من المبدأ المفيد له . وتشتد حرارتها بشدة المقابلة ، وتضعف بضعفها ، ولهذا كان الحر في الصيف أشد ، وليس أن الشمس تسخن بذاتها . وإلا لكان الهواء الأبعد عن الأرض أسخن ، لأنه أقرب إليها ، وليس كذا . فإن الجبال والأبخرة التي في الجو باردة في الصيف ، لبعدها عن مطرح الشعاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت