الصفحة 210 من 454

ولو كان ذلك ، لأن الأجزاء البخارية في الهواء عند الأحياض والمستنقعات أكثر ، لكان لا يتساوى الحال في ذلك عند قرب الأحياض ، وعند لا قربها . وقد يشاهد في قمم الجبال ، أن الهواء ، لشدة البرد ، يتجمد سحابا ، لم ينسق من موضع آخر ، ولا انعقد من بخار متصاعد ، ثم يرى ذلك السحاب يهبط ثلجا ، ثم يضحي ، ثم يعود . وإذا لم يحصل ذلك مع شدة البرد المحيل للهوائية ، فلو جود مانع أو فقدان شرط لم يطلع عليه . وصيرورة الماء هواء يشاهد من تخلل الأبخرة ، بحيث تتلطف بالكلية ، ويزول عنها الاقتصاد ، وكون الماء يصير أرضا شوهد عيانا في بعض المواضع ، وليس ذلك لأن الماء كانت معه أجزاء أرضية ، فتحجرت ، أو انفصل الماء وانعقدت ، فإنه قد يرى الماء صرفا ، ويتعقد في زمان سريع ، بحيث يعلم أن ليس فيه من الأجزاء الأرضية بقدر الحجر الحاصل منه ، وأنه لم تتبخر الأجزاء المائية في ذلك الزمان السريع ، ولو كانت الأجزاء من الأرض فيه على تلك الكثرة ، لشوهدت ، وليس كذلك . وهذه الانقلابات دالة على أن للعناصر هيولي مشتركة ، تخلع صورة وتلبس أخرى . ولولا ذلك لكان الانقلاب محالا ، فإن صيرورة الهوائية هوائية أخرى ، بين الامتناع ، وذلك كصيرورة السواد بياضا ، لا الأسود أبيص ، بأن يزول عن الشيء سواد ، ويحصل فيه بياض . وهذه العناصر تتخلخل بالحرارة ، وتتكاثف بالبرودة ، وذلك معلوم بالتجربة والتخلخل إما يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض ، مع أنه يتخللها أجسام أرق منها ، لا تكون مناسبة لها كل المناسبة . وأما زيادة مقدار الجسم لا بأنضياف مادة أخرى إليه ، بل لأن المادة لا مقدار لها في حد ذاتها ، فلا يلزم أن تكون وقفا على مقدار واحد ، بل من حيث هي هي ، نسبتها إلى المقدار الكبير والصغير سواء . والتكاثف ما يقابل التخلخل بأحد معنييه . والتخلخل قد يكون طبيعيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت