الصفحة 211 من 454

كما يحصل عند انقلاب الماء هواء ، وقد يكون قسريا ، كما يفعل الحر بالماء . وينقسم التكاثف أيضا إلى طبيعي وقسري . وإذا زال قاسر كل واحد منهما ، عاد إلى ما يقتضيه طبعه . وهذه العناصر الأربعة هي على الترتيب: الأرض وفوقها الماء ، وهما بمنزلة كرة واحدة . وإذا ذكر قطر الأرض ، فإنما يراد به قطر مجموعهما ، وذلك لأن قوى الأجرام السماوية تنفذ منها ، فتحدث في البارد حرا يخالطه فتصير بذلك دخانية وبخارية ، وتخلط بها نارية وهوائية ، فتصعد إلى فوق أبخرة مائية ، وأدخنة أرضية ، فتخلطها به ، فتكاد تكون جميع المياه ، وما يجاورها من الأهوية مخلوطة ( لوحة 303 ) ممزوجة . ويشبه أن تكون الأرض ثلاث طبقات: طبقة مائلة إلى المحوضة ، وطبقة مختلطة من الأرضية والمائية ، وطبقة مكتشفة عن الماء تجفف وجهها الشمس وهي البر والجبل ، ومكان الماء الكلي هو البحر . وللهواء أيضا طبقات: فإن ما يلي الأرض منه يتسخن بمجاورته الأرض المتسخنة بالشعاع وما يبعد عنها يبرد ، فتكون طبقة الهواء السافلة بخارية حارة ، وتليها طبقة بخارية باردة ، ثم يليها هواء أقرب إلى المحوضة ، أو محض ، أو دخاني ، لأن الدخان أخف وأقوى نفوذا من البخار . وبعد طبقة الهواء طبقة النار ، ولولا وجودها هناك ، لما كانت الأجسام الدخانية إذا تصاعدت احترقت ، ولعلها تكون صرفة ، لسرعة إحالتها لما يخالطها إليها . وقد تبين في علم الهيئة أن غاية ما يمكن أن تكون الاسطقسات مرتفعة عن مركز الأرض ، هو إلى أقرب بعد القمر عنه ، وذلك بما به نصف قطر الأرض ، واحد هو ثلاث وثلاثون مرة وربع مرة بالتقريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت