الصفحة 212 من 454

وقد بين بعض فضلاء علم الهيئة ، أن منتهى الأبخرة الغليظة القابلة للضوء ومهب الرياح وارتفاع الغيوم وانعكاس الأشعة من الأرض ، يكون ارتفاعه عن سطح الأرض واحد وخمسين ميلا ، وخمس عشرة دقيقة تقريبا ، وسنعرف مقدار الميل . وهذه الكرة تسمى كرة البخار . وهذه الأربع هي اسطقسات المركبات لأنا إذا وضعنا المركب في القرع والأنبيق حصل منه جوهر أرضي ومائي وهوائي . والماء والأرض إذا اختلطا ، فلا بد من حرارة طابخة لهما . والجوهر الطابخ هو النار . وفائدة الرطب واليابس أن يتجمد الرطب باليابس ، فيحصل للمركب بواسطة الرطب قبول الأشكال ، وبواسطة اليابس حفظها . وفائدة الحار الانضاج ، وفائدة البارد التكاثف الحافظ للهيئة والتركيب ، وكأن النار المجاورة للفلك متحركة بحركته . ويؤكد ذلك حركة الشهب ، وذوات الأذناب على موافقة الفلك ، كما ستعلم . وكرة الهواء ليست صحيحة الاستدارة تقعيرا لمماسة الماء والأرض ، فتدخل في الوهاد والأغوار ، وتدخل في الجبال وغيرها من المرتفعات . ومجموع الماء والأرض قريب إلى الاستدارة ، وإن لم تكن استدارته حقيقية ، ولو لم يكن ( ذلك ) كذلك ، لكانت إما مستقيمة من المشرق إلى المغرب ، أو مقعرة أو محدبة . والأول باطل ، وإلا لكان طلوع الكواكب على جميع البلدان الموضوعة على ذلك السطح ( و ) غروبها عنها في زمان واحد ، فما كانت تختلف أوقات الخسوفات في شيء من البلدان . والثاني أيضا باطل ، وإلا لكان طلوعها على البلدان الغربية قبل الشرقية . فهي إذن محدبة من المشرق إلى المغرب ، وكذا من الشمال إلى الجنوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت