فهرس الكتاب
وهذه الأمور التي حكم بأنها أسباب لم يحدث من العناصر ، بغير تركيب ، منها ما يشهد بكونه سببا النجربة والحدس . وقد نجد أمثالها مشاهدة ، كما يرى في الحمام من تصاعد الأبخرة وانعقادها ، وتقاطرها ، وما نراه من تكاثف ما يخرج من الأنفاس في البرد الشديد ، كثلج وكروية شبه ألوان قوس قزح في قطعة كاغد ، أو ما يجري مجراها ، إذا كانت موضوعة على ماء راكد . وكانت الشمس على أحد الأفقين ، وغير ذلك من أحوال المرايا ، وما نرى فيها من الصور والألوان . وهذا كله وأمثاله من التجارب تحقق أنها أسباب ، وإنما يتم تحقق ذلك ، بما ينضم من القرائن والأحوال ، التي توجب الحدس المفيد لليقين . وقد يختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فيحصل اليقين بذلك لبعضهم دون بعض . وما ذكر من الأسباب لهذه التي لا تحدث بتركيب ، لا مانع أن تكون في نفس الأمر لها أسباب غيرها ، لجواز أن توجد للواحد بالنوع علل متعددة ، وجاز أن يكون حدوث ذلك النوع عن بعضها أكثريا ، وعن بعضها أقليا . وقد يكون في جملة ما ذكر من الأسباب ، ما هو صالح للسببية فقط ، وإن لم يكن سببا في الواقع . ويجب أن نعلم أن من الأسباب المذكورة لهذه ما يحكم الحدس بأنه غير تام السببية ، بل يحتاج إلى انضمام قوى روحانية ، لولاها لما كانت كافية في إيجاب ما هي أسبابه .