فهرس الكتاب
وحصول البرد الحاقن في تجاويف الأرض بالتجفيف بغتة . والبرد الذي يعرض بغتة يفعل ما لا يفعله العارض بالتدريج . والأبخرة التي تحدث تحت الأرض إن كانت كثيرة ، وانقلبت مياها ، انشق منها الأرض . فإن كان لها مدد حدثت منها العيون الجارية . ( و ) تجري على الولاء ، لضرورة عدم الخلاء ، إذ ليس للهواء مدخل بين ما خرج وما يتبعه . فإنه كلما استحال ما في باطن الأرض من الأهوية والأبخرة المحتبسة ماء ، بسبب ما يعرض لها من شدة البرد ، جرت تلك المياه من الأعالي إلى الأسافل ، فانجذب إلى مواضعها هواء أو بخار آخر ، إذ لو لم ينجذب إليها ذلك ، لبقيت خالية . ثم تبرد ذلك الهواء أو البخار بالبرد الحاصل هناك ، فينقلب ماء أيضا . ثم يجري فيستمد هواء أو بخارا غيره . ولا يزال الأمر كذلك إلا أن يمنع منه مانع ، يحدث تدريجا أو دفعة ، ومتى لم يكن لتلك الأبخرة والأهوية مدد حدثت منها العيون الراكدة . وإن لم تكن الأبخرة كثيرة ، وأزيل عن وجهها ثقل التراب . صادفت منفذا ، واندفعت إليه . فإن كان لها مدد حدثت منها القنوات الجارية ، وإلا فلا . وقد يكون سبب العيون والقنوات ، وما يجري مجراها ، ما يسيل من الثلوج ومياه الأمطار ، لأنا نجدها تزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، ولو كان سببها هو الأول فقط ، مع أن باطن الأرض في الصيف أشد بردا منه في الشتاء ، لوجب أن تكون هذه في الصيف أزيد ، وفي الشتاء أنقص ، والتجربة دلت على خلافه .