الصفحة 232 من 454

وما غلب فيه البخار على الدخان ، وانعقدا صافيين انعقادا تاما ، كان منه جواهر غير متطرقة ، عسرة الذوب ، أو ممتنعة ، كالبلور والياقوت ونحوهما . والكبريت يحصل من بخار امتزج مع دخان وهواء امتزاجا تاما ، حتى حصل فيه دهنية . والزئبق من بخار ممتزج مع دخان كبريتي امتزاجا محكما ، لم ينفصل عنه . وقد يشبه تكونه بقطرات الماء التي تغشاها أجزاء ترابية ، كالغلاف لها . فإذا لاقت قطرة منها قطرة انحرق الغلافان ، صائرين غلافا واحدا لهما ، لأنه من مائية خالطت أرضية لطيفة كبريتية مخالطة شديدة ، حتى إن كل جزء يتميز منها ، يغشاه شيء من تلك اليبوسة ، كأنها جلدة لذلك الجزء المتميز . وسبب بياض الزئبق هو صفاء مائيته ، وبياض أرضيته اللطيفة ، وممازجة هوائية له . وإذا امتزج البخار والدخان امتزاجا أقرب إلى الاعتدال ، كان منهما الأجساد المتطرقة الصابرة على النار ، الذائبة بها . وهذه هي كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص الأبيض والأسرب والخارصيني . ومن هذه ما يقبل الذوب بسهولة كالرصاص ، ومنها ما لا يقبله إلا بالحيلة كالحديد ، ولعل هذه السبعة مركبة من: الزئبق والكبريت ، ولهذا ما يرى الزئبق متعلقا بها ، ومتدحرجا فيما أذيب منها . وإذا عقد الزئبق برائحة الكبريت ، كان كالرصاص . ويشبه أن يكون اختلاف هذه ، بسبب أن الزئبق والكبريت إذا كانا صافيين ، وكان انطباخ الزئبق بالكبريت انطباخا تاما ، فإن كان الكبريت أحمر ، وفيه قوة صباغة لطيفة ، غير محرقة ، تولد الذهب ، وإن كان الكبريت أبيض تولد الفضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت