فهرس الكتاب
والكلام في النبات طويل ، وقد أفرد له كتب ذكر فيها ما وقف عليه من أحكامه . وفي علم الطب ذكر كثير من قواه وأفعاله في بدن الانسان ، ولا يلائم هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك . وتكون الحيوان هو من مزاج أقرب إلى الاعتدال وأحسن وأتم من الأمزجة النباتية ، ولهذا استعد لقبول كمال هو أكمل من الكمال الثاني ، ولأجل ذلك ظهر عنه أفعال القوى النباتية ، وزيادة أفعال قوى أخر: كالحركة الارادية والادراكات التي ليس للنبات مثلها ألبتة ، وأن كان له شيء منها ، فهو أضعف بكثير مما للحيوان ، وأخفى ، بحيث هو من الخفاء إن كان حاصلا إلى حد الشك فيه ، كما مر . وإنما كان المزاج الأعدل أقبل للكمال للتجربة ، ولأن انكسار تضاد الكيفيات واستقرارها على كيفية متوسطة ووحدانية ، هو نسبة مالها إلى مبدئها الواحد ، ونسبتها تستحق ، لأن تفيض عليها صورة أو نفس تحفظها . فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل ، والنفس الفائضة بمبدئها أشبه . ولهذا كانت الأرواح التي تقرب الأجزاء الثقيلة والخفيفة فيها من التساوي ، هي أول شيء تتعلق النفس به ، وهي التي تقبل القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية . ولأجله كان إذا وقعت شدة في موضع أمن البدن ، تمنع ( من ) نفوذ الروح المذكورة إلى عضو عدم ذلك العضو الحسي والحركة الارادية إلى أن تتمكن الروح من النفوذ إليه . وإطلاق لفظة الروح على هذه ، وعلى النفس الناطقة بالاشتراك . ومن وقف على هذا علم علما يقينيا بالحدس ، ان لاعتدال المزاج تأثيرا قويا ، في ازدياد الكمال الفائض على المواليد العنصرية ، من المبدأ الفاعل له .