الصفحة 238 من 454

الفصل السادس في اثبات المحدد للجهات وذكر لوازمه وجود الأجسام السفلية المتحركة حركة مستقيمة ، دلت من حيث مسافة حركتها على ثبوت جهتين محدودتين مختلفتين بالطبع . ولولا اختلافها بالطبع ، لما كان كون بعض الأجسام متوجها إلى إحداهما ، وبعضها متوجها إلى الأخرى ، كالنار والأرض مثلا ، بأولى من العكس . ولو كان خلاء فقط ، أو أبعاد مفروضة ، أو جسم واحد فقط ، غير متناه ، لما أمكن أن يكون للجهات المختلفة بالنوع وجود ألبتة ، فلا يكون فوق وأسفل ، ويمين ويسار ، وخلف وقدام . ولا يمكن أن تكون الجهة ذاهبة إلى غير النهاية ، لأن كل جهة موجودة ، فإليها إشارة ، ولذاتها اختصاص وانفراد عن جهة أخرى . وذاتها لا تخلو: إما أن تكون متجزئة ، أو غير متجزئة ، فإن كانت متجزئة ، فالأبعد من جزئيها عن المشير ، هو الجهة ، فلا تكون الجهة بكليتها جهة ، بل بعضها هو الجهة . ويلزم أن يكون لها امتداد في جهة ، فلا تكون نفسها جهة . وإن كانت غير متجزئة ، فلها وضع لا محالة ، وإلا لم يكن إليها إشارة . وكل ماله وضع ، وهو غير منقسم ، فهو حد وغاية ، لا يكون ما وراءه منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت