الصفحة 239 من 454

فالجهات محدودة بأطراف ، وما لا يتناهى لا حد فيه بالطبع ، بل عسى أن يكون فيه ذلك ، أو له بالفرض . وكل حد يفرض فيه فلا يخالف الآخر ، إلا بالعدد ، لأن كل الحدود والأطراف المفروضة فيه هي في طبيعة واحدة ، فليس بعضها بالفوقية ، وبعضها بالسفلية ، أولى من العكس . وإذا فرضت الجهات المتقابلة في جسم واحد متناه ، على أنها مسطحة ، أو في عمقه ، فذلك غير جائز أيضا ، لأن سطحه إن كان كريا لم يكن ما يفرض فيه مختلفا بالنوع . وإن كان مضلعا فليس ذلك بطبيعي له ، فإنه قد بين قبل ، أن الشكل الطبيعي للبسيط ، هو الكرة . والجهات الطبيعية لا تلزم الأمور الخارجة ، عن الطبع ، وترد فيه زيادة بيان . ومع ذلك فإن اختلفت الجهات فيه ، بحسب تقابل السطوح ، أو أضلاعها ، فاختلافها بالعدد ، لا بالنوع . وإن اختلفت بحسب أن الذي على النقطة يخالف ما على الخط ، أو الذي على الخط يخالف ما على السطح ، فلا يقع بسببه غاية الاختلاف الواقع في مثل العلو والسفل . وكذا لو فرضت الحدود في عمقه . وإن كان حد في سطحه ، وآخر في عمقه ، فالذي في العمق يجب ألا يكون على أي نقطة اتفقت من العمق ، بل التي هي في غاية البعد عن السطح ، وتلك هي المركز ، لا سيما إن كان الشكل طبيعيا ، وهو المستدير ، فلا تتحدد جهتا العلو والسفل بالجسم الواحد ، ألا بالمحيط والمركز . فأما إذا كانت الأجسام كثيرة ، فإن اتفق نوعها لم يحصل بسببها الجهات المتضادة ، وإن اختلف نوعها ، وجب أن يكون على عدد الجهات بعددها ، اللهم إلا أن يكون علة ذلك ، لا الاختلاف المطلق ، لكن اختلاف معين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت