الصفحة 251 من 454

ولو كانت الكواكب كلها مركزة في فلك واحد يتحرك بحركته إلى المغرب ، ويحركها الفلك المحيط به إلى المشرق ، لتساوت حركتها ، إلى جهة المغرب ، في السرعة والبطء . ولم نجد الأمر كذا ، فهي في عدة أفلاك يحيط بعضها ببعض . وقد وجد القمر كاسفا لعطارد وللشمس ووجد عطارد كاسفا للزهرة فعلم أن فلك القمر تحت فلك عطارد ، والشمس وفلك عطارد تحت فلك الزهرة . ولما كانت الزهرة كاسفة للمريخ ، والمريخ كاسفا للمشتري ، والمشتري كاسفا لزحل ، وزحل كاسفا لبعض الثوابت ، علم أن فلك الكاسف تحت فلك المكسوف ، واحتمل كون الثوابت في فلك واحد ، أو في أفلاك متعددة متساوية الحركة . والفلك المدير للكل تسمى منطقته معدل النهار ، ومحوره محور العالم ، وقطباه قطبي العالم ، وحركته بالنسبة إلى الآفاق ، أعني الدوائر المتوهمة التي تفصل في كل موضع بين الظاهر من الفلك والخفي منه . وتقطع معدل النهار على نقطتين متقابلتين ، تسمى إحداهما شرقية والأخرى غربية ، ( و ) هي على ثلاثة أقسام: إما دولابية وهي في خط الاستواء ، وإما رحوية ، وهي في المواضع المسامتة لقطب العالم ، وإما حمائلية ، وهي في غيرهما من المواضع . ووجدت الشمس في المساكن التي يدور الفلك فيها دولابيا مائلة إلى الشمال تارة ، وإلى الجنوب أخرى . ويبقى قريب نصف السنة في أحد الجانبين ، وقريب نصفها في الجانب الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت