وبتلك حصلت الاستعدادات المختلفة في عالمنا هذا . والكواكب المشاهدة في السماء نجد منها سبعة سيارة ، لا تثبت نسبة أوضاع بعضها من بعض . ونجد نسبة أوضاع بعضها إلى بعض محفوظة ، لم تتغير ، بحسب الحس في الأزمان المتطاولة ، ولا في شيء من التواريخ التي نقلت إلينا . ووجد لهذا الباقي حركة بطيئة يظهر منها القليل في السنين . وهو على ما وجده المتأخرون في كل مائة سنة قريب درجة ونصف ، من دور الفلك ، الذي مجموع دوره مقسوم بثلاثمائة وستين درجة . وسميت السبعة بالمتحيزة وهي: القمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل . والباقية سميت بالثوابت ، وهي كثيرة تفوت الاحصاء ، ويحتمل أن تكون المجرة منها . لكنها كواكب متقاربة الوضع فرؤيت كلطخة واحدة . وكل واحد من المتحيزة يسامت الثوابت ، ويتحرك منها نحو الشرق . أما الثوابت فلأن كوكبا من المتحيزة لما سامت كوكبا منها ، في ناحية من المغرب ، وعاد إليه ، في مدة معلومة ، ومضت عليه مدد متطاولة ، وجدت مسامتته له في الجانب الشرقي ، من ذلك الموضع ، فدل على أن الثوابت تتحرك نحو المشرق . ثم كل واحد من المتحيزة وأكثر الثوابت المشاهدة ، يتحرك من المشرق إلى المغرب ، في كل يوم بليلته ، دورة واحدة . وهو دال على وجود فلك محيط بكلها ، ويحركها ( لوحة 314 ) تلك الحركة .