الصفحة 249 من 454

فإن اقتضاء الحركة المستديرة مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، ثم في الأمكنة مكان طبيعي ، يطلبه المتحرك على الاستقامة ، وليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه ( المتحرك ) على الاستدارة ، ولذلك أسندت إحدى الحركتين إلى الطبيعة ، دون الأخرى . هذا حكم ما هو بسيط ( منها ) ، ويلزم منه ألا يتخرق ولا يتخلخل ولا يتكاثف ، وألا يكون ثقيلا ولا خفيفا ولا حارا ولا باردا ، ولا رطبا ولا يابسا ، ولا قابلا للكون والفساد ، على قياس ما عرفت في المحدد . وأما هل يجوز أن يكون في سائر الأفلاك مركب ، أو إن كان فيها ذلك فهل حكمه في امتناع اجتماع المثلين وغيره ، مما يلزمه هذا الحكم ، الذي هو لبسائطها ، ففيه نظر . والذي يجب أن تتحققه ههنا ، أنه لو كانت السماويات أو شيء منها ، غير دائم الوجود ، أو كان شيء من أعراضها القارة ، أو شيء من أحوالها غير ثابت ، لافتقرت إلى فلك أو أفلاك أخرى متحركة على الدوام حركة دورية ، لا تتغير في شيء من ذلك ، لما ستعلم الأحادث إلا وهو منفعل عن الحركة الدورية . وأما الأعراض الاضافية ، والتي ليست بقارة ، فيجوز اختلافها فيها . فإن حركاتها المختلفة يحصل بسببها لها اختلاف اضافات . كالتثليث والتربيع والتسديس والمقارنة والمقابلة ، وأصناف من الاختلافات ، في مطارح شعاعاتها ، وامتزاجات تقع بينها ، ليس في قوة البشر استيفاء جميعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت