الصفحة 256 من 454

هناك كسوف ، ثم عادت الشمس بحركتها الخاصة بها ، إلى تلك النقطة ووقع فيها كسوف آخر ، لم يكن الكسوف الثاني في ذلك الموضع من الفلك بعينه ، بل كان في موضع آخر مائل عنه إلى جهة المغرب ، استدللنا بذلك على أن فلكا آخر ينقل نقطتي الرأس والذنب ، إلى جهة المغرب ، ويسمى ذلك فلك الجوزهر . ثم القمر ، كلما قرب من تربيع الشمس ، وكان سريع السير ، فإن ازدياد سرعته تكون أشد من ازديادها في موضع آخر ، وهو دليل على أنه إذا قرب من التربيع ، كان أقرب من الأرض ، مما إذا كان في موضع آخر . وذلك يدل على أن فلك تدويره يتحرك على محيط فلك خارج المركز ، ليقرب من الأرض تارة ، ويبعد أخرى . وقد استدل على وجود فلك آخر ، يحرك بعده إلا بعد ، بسبب موافاته ، كل واحد من الأوج والحضيض ، في كل دورة مرتين . وكل ذلك على تقدير عدم الاختلاف في الحركة البسيطة وعدم انخراق الفلك . واختلاف هيئات تشكل النور في القمر ، بسبب اختلاف أوضاعه من الشمس ، دل على أنه لا نور في نفسه ، وإنما نوره من الشمس . فإذا قاربها كان وجهه المظلم مواجها لنا ، فلا يرى مضيئا . وإذا مال بحيث ينحرف وجهه المضيء إلينا ، نرى هلالا ، وإذا صار البعد بينه وبين الشمس بمقدار ربع دائرة ، نرى نصفه مضيئا . وإذا صار مقابلا لها كان وجهه المضيء ( كله ) إلينا ، فيرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت