الصفحة 257 من 454

تام النور . وإذا انصرف عن المقابلة انتقض نوره ، وازدادت ظلمته ، إلى أن يجتمع بالشمس ، فلا يقابلنا من نوره شيء . وإذا حصل القمر على مقابلة الشمس ، ووقع في ظل الأرض ، انحجب نور الشمس عنه فيبقى على ظلامه الأصلي . فإن لم يكن له ميل عن مسامتة الشمس انخسف كله . وإن كان له ميل أقل من مجموع نصف قطر القمر والظل ، انخسف بعضه . أما إذا كان الميل مساويا لمجموع نصف القطرين ، أو أكثر ، لم يقع في الظل المذكور ، ولم ينخسف . وهذا دليل على أن جرم الشمس أعظم من جرم الأرض . ولولا ذلك لوجب انخساف القمر في الاستقبالات كلها . ونحن إذا توهمنا خطوطا تخرج من طرفي قطر الشمس ، إلى طرفي قطر الأرض ، خارجة كذلك بالاستقامة ، فإنها تتلاقى على نقطة . ولكون الأرض جرما كثيفا ، مانعا من نفوذ الشعاع ، وجب أن يقع لها ظل ( لوحة 316 ) محصور ، فيما بين تلك الخطوط ، على شكل مخروطي . ومتى ما صار القمر في نقطة التقاطع ، بين منطقة الفلك المائل ، وبين فلك البروج ، وكانت الشمس مسامتة لنقطة التقاطع أيضا ، ولم يكن للقمر ميل عن مسامتة الشمس ، فيصير حائلا بيننا وبينها ، فيرى وجهه كأنه سواد على صفحتها ، وذلك هو كسوف الشمس الكلي . وإن كان له ميل عن مسامتة الشمس ، وكان الميل أقل من مجموع نصف قطر الشمس والقمر ، انكسف بعض الشمس . وإن كان الميل أعظم أو مساويا لم ينكسف . والكواكب الخمسة من المتحيزة ، وهي التي غير الشمس والقمر قد يعرض لها إن تنزل صوب جهة المشرق ، وترجع إلى المغرب ، ثم تستقيم . ولا يختص ذلك بموضوع معين ، بل يقع في جميع أجزاء فلك البروج فحركتها إن لم يعرض للبسيط منها اختلاف ، ولم ينخرق بها الفلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت