الصفحة 258 من 454

هي على محيط فلك تدوير . وما يرى حركته منها في بعض مواضع الفلك أسرع ، وفي بعضها أبطأ . ففلك تدويره يقرب من الأرض ، ويبعد عنها ، فلها فلك خارج المركز يحرك فلك التدوير . وكذا ما نرى بعده من الشمس مختلف القدر في مواضع الفلك ، فإن قربه يوجب رؤية للبعد أعظم ، وبعده يوجب رؤيته أصغر . والذي يرى بعده المذكور كذلك هو عطارد والزهرة ، وقد استدل على أن أوج عطارد وحضيضه يقرب من الأرض ويبعد ، وهو يحوج إلى خارج مركز آخر له ، ولجميع الكواكب حركات أخفى من المذكورة ، وتحتاج على الأصول السابقة ، إلى أفلاك أخر ، تستند إليها ، لم أتعرض لذكرها ، وقد ذكر بعضها في الكتب المبسوطة . وكل حركة قلت إنها محتاجة إلى فلك صفته كذا ، فإنما أعني بذلك احتياجها إليه ، أو إلى ما يقوم مقامه ، واحدا كان ذلك القائم أو أكثر وإذا قلت: فلك الثوابت ، فأريد بذلك فلكها ، أو أفلاكها ، فإنه لم يتحقق كونها في فلك واحد . وجملة ما قد يحصل من أحوال هذه الأجسام السماوية ، أن منها أفلاكا شفافة ، ومنها كواكب مضيئة . والأفلاك كثيرة: منها ما مركزه موافق لمركز الأرض ، تحقيقا أو تقريبا . ومنها ما مركزه خارج عن مركزها ، وهو إما محيط بها ، وهو المسمى بالخارج المركز ، أو غير محيط بها ، وهو فلك التدوير . وأما الكواكب فأكثر من أن تحصى . والذي عرف منها بالرصد سبع متحيزة ، وألف ونيف وعشرون كوكبا ثوابت . وهذه المباحث أكثرها مبني على أن السماويات لا يعرض لها اختلاف سرعة وبطء ، ولا انخراق والتئام ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت