الفصل الأول في إثبات وجود النفس ، وبيان أن معقولاتها لا يمكن حصولها في آلة بدنية ، وأنها مستغنية في التعقل الذي هو كمالها الذاتي عن البدن قد سبق أن المراد بالنفس هو جوهر ليس بجسم ولا جزئه ، ولا حال فيه . وله تعلق بالجسم من جهة التدبير له ، والتصرف فيه ، والاستكمال به . فنحتاج الآن أن نبين وجود موجود ، هذا شأنه ، ونبين ذلك بما نجده صادرا عن الانسان ، من الادراك والتحريك . فإنه لو كان لجسميته ، لكان كل ما له الجسمية متحركا بالارادة ، ومدركا مثل تحركه وإدراكه ، فكانت العناصر والجمادات كذلك ، وهو على خلاف الوجدان . ولو كان ذلك لمزاج جسمه ، أو نسب عناصره ، أو مجموع بدنه ، مع أنا نجد المزاج دائم التبدل ، وبتبدله تتبدل نسب العناصر ، وجملة البدن ، لما كان الانسان يشعر بأنانيته شعورا مستمرا ، وهو متحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة ، أو أكثر ، والمتبدل غير ما ليس بمتبدل . فالمدرك منا غير هذه الأشياء .