الصفحة 267 من 454

ثم المزاج كيفية واحدة ، لا يصدر عنها أفاعيل مختلفة ، وأنانية الانسان ليست كذا . ونرى المزاج يمانع الانسان كثيرا ، حال حركته ، في جهة حركته كالصاعد ( لوحة 318 ) إلى موضع عال ، فإن مزاج بدنه ، لغلبة العنصرين الثقيلين فيه ، تقتضي حركته إلى أسفل . وقد يمانع في نفس الحركة ، كالماشي على الأرض ، فإن مزاجه يقتضي السكون عليها ، ولو كان مزاجه هو المحرك ، لما تحرك البتة إلا إلى أسفل ولو كان المدرك منه هو مزاجه ، لما أدرك باللمس ما يشبهه ، لأنه لا ينفعل عنه . ولا بد في الادراك من الانفعال ، ولا ما ضاده ، لأنه يستحيل عند لقاء ضده ، فلا يبقى موجودا ، فكيف يلمس به ، وهو معدوم . وكيف يلمس بالمزاج المتجدد ، ونحن نعلم أن اللامس أولا هو اللامس ثانيا ، والعناصر بطباعها متداعية إلى الانفكاك . والذي يجبرها على الالتئام والاجتماع ، هو غير ما يتبعهما ولا شك أن المزاج تابع لهما . وللانسان ما يعيد مزاجه السيء ، إلى حالته الملائمة ، عند التمكن من ذلك ، مع أن المزاج المعدوم لا يمكن أن يعيد نفسه أو مثله . وليس الجامع للعناصر ( مزاج ) الوالدين ، وإلا لما أمكن في بعض الحيوانات ، أن يتولد ويتوالد كالفأر . ولو كان مجموع العناصر في بدن الانسان ، أو مجموع الأعضاء هو النفس ، لما بقي الشاعر بذاته ، مع فقدان عضو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت